Sunday, June 7, 2015

  «أن تكون مستثمراً يعني أن تكون مواطن المستقبل»، فيكتور أرونوف
 نتحدث عن كيفية تأثير تطور وسائل الاتصال على الحضارة ككل والاقتصاد والاستثمار على وجه الخصوص، و نحاول أن نفهم ما إذا كانت الرأسمالية المألوفة ستتتبدل  بطريقة مباشرة بديمقراطية المستثمرين العاديين، ونقوم بتحليل تاريخ الوسطاء،
ونتعلم كيفية التنقل في عالم السوق الكبيرة.


المقهى الذي أصبح بورصة


في حين أن التداول عبر الإنترنت قد ظهر مؤخرا من الناحية التاريخية توجد رغبة الناس في تسهيل ودمقرطة عملية الاستثمار هناك بقدر وجود البورصة وسوق الأوراق المالية. وهناك مثال رمزي و هو التجربة الإنجليزية لـ«مقهى جوناثان».

بورصة لندن الملكية
بورصة لندن الملكية

بورصة لندن الملكية.  والتي تأسست عام 1565 كبورصة سلع تحديداً.  في عام1695 تم السماح لها التعامل مع الأوراق المالية،
 ولكن في 1698 تم حظر ذلك مرة أخرى. وفي الوقت الحاضر تم إيقاف أنشطة البورصة

كانت دولة  هولندا الرائدة في تداول الاوراق المالية في أوروبا إلى ما يقارب فترة القرن السابع عشر كله. في عام 1608 في أمستردام تم إنشاء بورصة سعتها 4500 شخص وكان ذلك رقما قياسيا في تلك الفترة. كانت البورصة مشروعاً ناجحاً جدا. بفضله أصبحت تقريبا كل أوروبا مدينة من هولندا. وقد تواجدت بورصة لندن الملكية منذ 1565، ولكن بدأت في إظهار منافسة جدية لأمستردام في عام 1690 فقط . لفترة طويلة بقيت بورصة سلع فقط وفي عام 1695 سمحت قيادتها المعاملات مع الأوراق المالية الحكومية وأسهم الشركات. وأدى هذا القرار إلى نتيجة مزدوجة. زادت شعبية الصرف، ولكن الضجيج وإثارة وسطاء الأوراق المالية أزعج «السادة المحترمين»،
وفي 1698 تم طردهم من البورصة مرة أخرى. وكان هذا القرار تاريخيا حقا، على الرغم من غير المرجح أنه اتُخذ لصالح البورصة الملكية.

مقهى لندن


وفي هذا الوقت رجال الأعمال الذين كانوا يرغبون في تجارة الأسهم وجدوا مكان لقاء جديد: إنه مقهى لندن «عند جوناثان». وعلى النقيض من البورصة الملكية كان يمكن لأي شخص أن يدخل المقهى. وقد كان من السهل ترحيب  المقهى والزوار من رجال الأعمال ممن لم يكونوا متمسكين بمعايير العادات و التقاليد من «الطراز القديم» بتدفق أشخاص جدد راغبين في الاستثمار أو «اللعب». أصبح المقهى نادي الشراكات التجارية الكبرى. هنا بالتحديد في القرن الثامن عشر ظهرت مثل هذه العبارات المألوفة كـ «التطهير»، و «السوق الصاعدة»، و«السوق الهابطة". في عام 1773،  بنى المتداولون
 «عند جوناثان» مبنى جديدا للتداول، الذي سمي ببورصة لندن للأوراق المالية. وبمرور الوقت أصبحت هذه البورصة المركز المالي في العالم رقم واحد متقدمة بنفوذها على بورصة أمستردام والبورصة الملكية في لندن.




واحدة من العديد من المباني لبورصة لندن للأوراق المالية. تأسست البورصة عام 1773. وهي اليوم واحدة من المراكز المالية العالمية الأكثر احتراما

البورصات التي أصبحت مقاهيا


أظهرت تجربة مقهى «عند جوناثان» أن البورصات يجب أن تمتلك مرونة أكبر  وأقرب إلى الحقائق التاريخية. و عليها ان تضع في الاعتبار الاحتياجات المتزايدة للناس في الاتصالات والفرص الجديدة للوفاء بها.

تقليديا كانت البورصات نظما مع مجموعة متنوعة من القيود وصعوبة الوصول للمواطن العادي. على سبيل المثال بورصة نيويورك (NYSE) لديها 1366 عضوا. يمكنك شراء العضوية (نطاقات التكلفة من مئات الآلاف إلى الملايين من الدولارات) أو إيجارها (عدة عشرات من الآلاف سنويا) . الرجل العادي البسيط لا يمكن أن يأتي بنفسه إلى البورصة ويبدأ بالتداول.يجب أن يلجأ إلى خدمات بعض من أعضائها كالوسطاء ودفع عمولة لهم.

كانت هذه العمولة في السابق مكرثة لدفع ثمن تأدية الوسيط الصفقات مباشرة في غرفة البورصة وكانت كبيرة جدا. ولكن منذ سبعينات القرن الماضي بدأت البورصات استخدام تكنولوجيا المعلومات بفعالية. بدأت مرونة  المعاملات أكثر وأكثر، و في نهاية المطاف أصبح إجراؤها عبر شبكات الكمبيوتر ممكناً وبشكل سهل وبسيط. حصل الوسطاء على إمكانية التداول دون مغادرة المنزل. بدأ أداء البورصات يزدهر وعمل الوسيط على كل معاملة والعمولة عليها بدأت بالانخفاض. في تسعينات القرن الماضي سمح ظهور
 شبكة  الإنترنت  دورة المعاملة بالكامل. ظهر وسطاء الإنترنت الذين بدأوا في الوقت الحقيقي عبر الإنترنت بتوفير معلومات السوق للمستثمر و الحصول على الطلبات منه وتنفيذها في البورصات كوسيط. ونتيجة لذلك ليس فقط الوسطاء، ولكن المواطنين العاديين أيضا كانوا قادرين على التداول بشكل كامل في البورصة من المنزل.





محطة تداول لوسيط التداول عبرالإنترنت Exante التي تستند على الأجهزة المختلفة. بدلا من الذهاب إلى مبنى البورصة يكفي للمستثمر الحديث أن يفتح هاتفه الزكي smart phone ويتابع العملية من المنزل 

وسيط الإنترنت الحديث

 هو أكثر من مجرد عضو في البورصة الذي يتلقى على الكمبيوتر عبر محطة واحدة الطلبات من العملاء، ومن خلال الآخر يوجهها إلى منصته. هذا هو النظام الآلي الذي تكون فيه الخطوات الوسيطة في الصفقة شبه معدومة. وهناك عدد من الوسطاء الكبار على الإنترنت مثل Interactive Brokers،و Saxo Bank أو Exante، وغيرها  الذين يعطون المستخدم إمكانية الوصول الإلكتروني المباشر إلى سوق الصرف 
(التداول المباشر DMA) . تحدث الدورة الكاملة من الصفقة
(ابتداءً من إرسال الطلب إلى الوسيط انتهاءً بحصول العميل على معلومات عن الشراء ناجح أو بيع أداة) لدى وسطاء DMA بشكل شبه فوري. سعر التكلفة الذاتية لكل معاملة لا يكاد يذكر و هذا هو سبب اللجان المنخفضة للغاية. في منتصف تسعينات القرن الماضي بلغت عمولة الوسيط التقليدية النمطية حوالي 1 دولار للسهم الواحد (وكثيرا من الأحيان كان من الممكن فقط شراء حزمة لا تتجزأ مكونة من 100 سهم) . لدى وسيط الإنترنت الحديث، يمكن أن تكون العمولة 1-2 سنتا (مع إمكانية شراء أسهم فردية) .
 و بالإضافة يمكن التداول من خلال هؤلاء الوسطاء في الوقت نفسه على أسواق متعددة، بما في ذلك المذكورة أعلاه في نيويورك ولندن، وكذلك طوكيو وهونغ كونغ و NASDAQ وغيرها. إن هذا يجعل عشرات الآلاف من الأدوات المالية متاحة للاستخدام.

0 comments :

Post a Comment